خواجه نصير الدين الطوسي

172

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

والانكسار . فالتفريق ليس سببا بالذات الّا لأمر عدميّ هو زوال الاعتدال ] والألم انّما حصل من سوء المزاج ، هكذا فسّر قوله تلميذه « قطب الدين المصرىّ » رحمه اللّه . لكن قوله عقيب ذلك : « وزاد ابن سينا سببا ثانيا وهو سوء المزاج » يدلّ على خلاف ذلك . أمّا قوله : « التفرّق عدميّ ، فلا يكون علّة للوجوديّ » ففيه نظر ، لأنّ العدم لا يكون علّة لموجود . ولكن العدمىّ ربما يكون علّة ، كعدم الحركة فيما من شأنه أن يتحرك فانّه علّة لأحد الأكوان الّذي هو السكون ، وعدم السمع علّة للخرس ، وعدم الغذاء في الحيوان الصحيح علّة للجوع ؛ وتفرّق الاتصال - في العضو الّذي لا يكون فيه حسن أو يعرض له خدر ، أو يكون معه استمرارا ، أو يكون طبيعيّا ، كما يحصل في المغتذى عند نفود الغذاء في أجزائه - لا يكون مؤلما . بل الألم عندهم احساس عضو بتفرّق اتّصال يحدث فيه غير طبيعي ، وكلامهم يدلّ على ذلك . ولا شكّ في أنّ الحمّى وهو سوء المزاج مؤلم ، وان لم يكن هناك تفرّق اتصال . والمعنى الجامع هو الاحساس بالمنافي . فهو اذن حدّ للألم . وإذا كان التحديد صحيحا فلا يكون انعكاسه لفظيّا . قال : 7 ومنها الادراكات وهي غير العلم ، لأنّا نبصر الشيء ثمّ نغيب عنه فنجد تفرقة في الحالين مع حصول العلم فيهما ، فالابصار غير العلم ، لكنّ الفلاسفة والكعبيّ وأبا الحسين البصري زعموا : أنّه عائد إلى تأثّر الحدقة بصورة المرئىّ . والمتكلّمون محتاجون إلى القدح في هذا الاحتمال ، ليمكنهم بيان أنّه تعالى سميع بصير . أقول : قالوا : الإدراكات خمسة هي الحواسّ ، وزاد القاضي أبو بكر الباقلاني فيها إدراك الألم واللذّة ، وقوم جعلوها علوما خاصّة ، فقالوا : كلّ ادراك علم ، وليس كلّ علم ادراكا . والقول بأنّ الإبصار تأثّر في الحدقة خاصّ بمن يبصر بالآلة ؛ وليس ببعيد أن يكون في غيره على وجه آخر ، كما